ألف نهار و نهار 2 //بقلم الأستاذ،، علاء الدين الحسين

#ألف_نهار_ونهار_2

أربع شهور مضت اليوم، اربعة شهور كئيبة حزينة، اربع شهور طويلة جداً وسريعة جدا
 وانا اطالع قصص تلك الحقبة واتقصى القصص من عجائز البلدة، فلعل احدهم حدثه جده عن شيء، اربعة شهور اصبحت بها كجهاز الاستخبارات، اعلم الكثير عن تفاصيل العائلات هنا، وسجل ماضيها وانسابها ومهنها والامور التي تحسب لهم وتحسب عليهم
اربعة شهور من الاهمال لعملي وخصم ٢٠٪"من راتبي بالشهر الثالث، وانذار بالطرد بالرابع، عدا عن سجل التوبيخات شبه اليومية في الشهر الثاني
اربعة شهور لتنتهي بأعتقالي من قبل الامن العام الوطني، ليحقق معي عن سبب نشاطي بجمع المعلومات عن حقبة تاريخية، فقد كان السؤال الأول اي كنز الذي تبحث عنه؟ 
هي مدة بسيطة افرج عني بعدها عندما اقتنعوا أنني ابحث عن شجرة عائلتي، حيث أن الجد والجدة الأصل مفقودين المصير، مما أثار فضولي لمحاولة البحث الدؤب عن مصيرهم، 
لتنتهي تقصياتهم لنفس ما وصلت أنا له 
خرجت من ذاك الاعتقال مصراً اكثر على البحث عن السبب وطبعاً لم احدث احد مطلقاً عما جرى لي بتلك الليلة بالمقبرة، لقد كان سري، والأمر الذي سأتهم عبره بالجنون، لأوضع بالمصحة العقلية 
خرجت لأجد نفسي مطروداً من وظيفتي، وعلي إيجار متأخر لثلاثة أشهر، مما جعل صاحب الشقة يخلي أشيائي لأمانات البلدة، ويستعيد شقته ويسكنها مستأجراً غيري،

خرجت لأجد نفسي بلا مأوى وعمل ومال وحتى دراجة نارية، فقد أحتجزها الكراج لحين تسديد مستحقات وقوفها به، وأنا مفلس ،
قضيت ليلتي الأولى اسير بشوارع البلدة وانا ابكي، كيف دمرت حياتي رسالة، و محاولة مني على كشف الماضي، متناسياً ايامي التي اعيش بها 
ابكي لمطالعة التاريخ البائد، والتعلق به وبجماله وأنا غائبٌ عن التاريخ الذي يسير بي، وعلي أن أصنعه لنفسي 
عالقٌ بمتاهة الزمن الاسطورية المتناقضة التأريخ، متجاهلاً صنع تاريخي المجهول المعالم 
فغدا التاريخ عثرة بوجه التأريخ، أوقعتني على وجهي، وكسرت أطرافي، وحطمت أمالي، ومعنوياتي، وأورثتني الشقاء 
بنهاية الليلة، ومع أشراقة الصباح، توجهت لبعض المعارف والزملاء طلباً للمساعدة المادية، و الوظيفة، لكن الكل اعتذر مني، حتى أن احد أقرب اقاربي، قال لي : إن أقرضتك المال فمن أين لك رده، أنت الآن مشرد، واخرج بضع وريقات نقدية من محفظته وضعها بيدي، وقال : هذي صدقة وسأقدم لك الآن وجبة طعام تسكتُ جوعك، لا تتكبر وترفضها وتأخذك العزة بالنفس، فما يقدم لك الآن ستغدو طالباً له غداً،
التشردُ صعبٌ جداً في ايامه الأولى، لكنك ستعتاد بعد مدة على حياتك البائسة الجديدة، وربت على كتفي مكملاً قوله في كل جمعة سأسكب لك وجبة طعام من مما تطهي زوجتي، مع بعض المال، فتعال ليلتها لتأخذها من عند بواب العمارة، ونادى لأحد العمال أن يوصي على وجبة سريعة من المحل المقابل لمتجره، وانصرف عني، وأنا أخرس اللسان معقود لا استطيع النهوض من مكان جلوسي، والدمع يملأ ثيابي وليس فقط وجنتي 
كنت أتخيل نفسي بعد عام كيف هو مصيري، فقد أنبأني بمصير لم الامسه بحياتي، كنت اشاهده فقط على شاشة التلفاز، لمقاطع من فلم 
لا أعلم لما كان قلبي وعقلي يقولان لي هذا الرجل صادق 
كل ما اعلمه انني الآن، وبعد سبعة اشهر من لقائه، اجرُ عربةً لطفل وجدتها مرمية بأحدى الحاويات التي أنبش بها، بحثاً عما يسد جوعي ويستر جثتي، وما استطيع بيعه لشراء مشروب ساخن، يجعلني اتحمل برد هذا الشتاء، وأنام في مبنى قيد الأنشاء ليلاً

علاء الدين الحسين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد