اشرب الشاي و اكتب الطعم//بقلم الأستاذ: صالح محمد الحاتلة

اشرب الشاي....واكتب الطعم

أذهب إلى المقهى لأفعل ثلاثة أشياء :
أجلس لوحدي لأتبادل الحديث معي ..
وأشم رائحة القهوة ..
وأشرب الشاي !

القهوة : رائحة .
الشاي : طعم .. ولون .
لهذا ، يفقد الشاي نصف مذاقه إذا لم أشربه في كأس زجاجي شفاف .

حلاوة القهوة في مرارتها ..
مرارة الشاي في حلاوته الزائدة : 
لا تجعل الأشياء التي تضاف إليه تتفوّق على طعمه .

ما نعتاد عليه .. يتحكم بالذوق والمذاق :
في أحد البلدان - وبعد انقطاع بعض السلع - قررت 
الحكومة توزيع ( شيء ) ما.. على أنه ( شاي ) !
بعد سنوات من شربه، وبعد عودة الشاي الحقيقي، 
رفض الناس شرب الشاي.. لأنهم أدمنوا شرب الشيء!

كأس من الشاي الجيّد يجعلك تتذوّق طعم الطبيعة ..
وتشم رائحة الصباح .

مما كتبته في « وصايا « :
اعتدت أن تشرب الشاي ساخنًا، ولا يمكنك أن تتخيّله إلاّ بهذا الشكل، وهذا الطعم.
واعتاد غيرك أن يشربه مثلّجًا، ولا يمكنه أن يستسيغه إلاّ بهذا الشكل، وهذا الطعم.
في الحياة، الكثير من الأشياء تشبه هذا «الشاي» :
لها نفس المصدر، ونفس الشكل، ونفس الطعم.. 
ولكننا نشعر باختلافها عندما تختلف درجة حرارتها وبرودتها!

قال الشاعر أحمد الصافي النجفي واصفاً الشاي :
لئن كان غيري بالمدامة مولعاً 
فقد ولعت نفسي بشاي معطرٍ
إذا صب في كأس الزجاج حسبته 
مذاب عقيق صب في كأس جوهرِ
به أحتسي شهداً وراحاً وسكراً 
وأنشق منه عبق مسك وعنبرِ
يغيب شعور المرء في أكؤس الطلا
ويصحو بكأس الشاي عقل المفكر

هل لاحظتم ( كأس الزجاج ) .. ولم يقل : إذا صب في كوب ؟..
حتى النجفي يتفق معي أن الشاي : طعم .. ولون ، وأن الشاي الذي لا تراه ليس شاياً ! 

إذا كانت القهوة : نظرة ، فابتسامة ...
فالشاي : موعد ، فلقاء !
لا شبيه لطعم القُبلة الأولى إلا : الشاي .. بالنعناع ! 

منقول بِتصرف   ...

أورٱق مُبعثرة  …  صالح محمد الحاتلة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد