فلذة كبدي //بقلم الأستاذ:صالح محمد الحاتلة

#فلِــذة_كبــدي  !

لم يكن طريقي صعباً كما هو اليوم فقبل هذا 
كنت كالبلبل الصداح يشدو بِألحانه في كلِ زمانٍ 
ومكان وكنت أُحلق في فضاءات الجمال ولا أعير 
النتائج همآ  !

لقد سبق سنّي تلك المسئوليات الجسام ولم أتذمر 
وكأنها التحدي مع الذات حتى باتت ديدني مثل هذا
 وخظتها وحدي  ،
في كل غزوة لي لم يرافقني إلا أنا ، وإعتمادي على 
رب السماء فغنمت الكثير وخسرت أكثر ومع كل جولة
 يزداد عودي صلابةً وتزداد سنيني خبرة 

فرزقت بك بعد العطش الذي كاد أن يعصف بروض 
روحي وتلك العشر العجاف التي أنتظرتها  ؟

فأتيت  !!
لم يكن هناك يوماً في حياتي سجل هذا الفارق 
الزمني ، إلا ذاكـ  ،

لقد تصالحت مع طوب الأرض والزواحف والوحوش 
حتى كدت أرقص على الشوك وأمشي على الرمضأ 
بدون تذمر وألم  !

عشقت الحياة وسُكانها ونبذت الخِصام وأهله وأقبلت 
على جمع الشتات ونسيان كل ألم ولمست ثمرة العشق
 وحلاوة الحب  ،
كِبرت ، هكذا أحسست بأنني دخلت صفوف القادة
 والمربين وأصحاب القرار  ،

نشأت بين أحضاني وكأنني أردتك تكبر بسرعة 
البرق وقد كبرت ،

فعلمتك وعلمتني ؟
فـ على يديك تلقحت أيامي وكأنني رجعت طفلاً 
فدللتك وأضحكتني وحملتك فأسعدتني وكم مرةً
أبكيتني  ؟ 
اليوم غدوت شاباً يافعاً 
فلم يعد هناك شيء يستهويني أو يشبع رغبتي 
ولم تكن لي تلك اللهفة في جمع شئ من حطام 
الدنيا وملذاتها ، أنا لم تعد تعنيني بل أنت  !

إرتكازي اليوم لكـ وبكـ وعليكـ  !!!
 
فتلك الوجبة أتمناها لك وتلك العروسة أريدها 
حليلتك وتلك الشهادة والدرجة العلمية من أجلك 
وتلك الوظيفة والمكانة الاجتماعية فهي لك  .

فبكـ أذهب إلى الأهوال مُنشرح الخاطر وعليك أُعلق 
آمالي الجِسام وأرى حُلمي يتحقق بكـ  ،
لا اُريد الحسابات البنكية والعمائر الشاهقة والسيارات
 الفارهة فقد زهدتها  بل أريد شرفاً وعزة وكرامة .

هل ستحقق حُلمي فيكـ وهل سترسم لي صورة 
جميلة في ذهن أولادك وهل ستعي حجم  هذه
التضحيات  ؟

إقتباس   !

الله يا ولدي يبارك خطوتك
الله يا ولدي معك
وتعانقت أصواتنا بين الدموع
والشمس تجمع في المغيب ضياءها 
بين الربوع..
والناس حولي يسألون جراحهم
فمتى يكون لنا اللقاء؟

وتردد الأنفاس شيئا من دعاء
ونداء صوتك بين أعماقي يهز الأرض.. يصعد للسماء:
الله يا ولدي معك  .

أورٱق مُبعثرة …  صالح  محمد الحاتلة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد