لأجلك أيها الصباح//بقلم الأستاذة: سوسن حيمور
لأجلك أيها الصباح،،،
خططنا رسائل بأصابع الأمل،، لا يسعها صناديق بريد ولا يحملها حمام زاجل...
لأجلك أحببنا القهوة،،
تلك المعشوقة السمراء التي شاخت من فرط الحديث عنها،،
القهوة،،
هنالك دوما ساعة دقاتها موجعة،، نتحول بعدها من هواة تتذوق مرار القهوة بامتعاض لنبرهن أننا كبرنا
لا نفهم بطقوسها ولا لغتها ولا خباياها
وفجأة،، تهز كياننا قذيفة هذه الساعة
ونكبر دفعة واحدة..
لا يوجد عمر ولا قاعدة محددة
نحن فقط ندمنها ونعاقر مرارها
عند هذه الساعة وفجأة،، نكبر!!
نتوقف عن التلويح للطائرات ظانين أنها تحمل أحبابنا،،
ونكتفي برشفة ذكرى..
لا نعد نكترث بأزهار الهندباء إن حطت على أكفنا الناعمة،، نتوقف عن تحميلها الأمنيات كما كنا نفعل
نطلقها بالهواء وننتظر،، ننتظر
وكم حملنا الآفاق من أمان وأحلام تاهت..
ولم نعد ننتطر ...أصبحنا إن رأينا نفخنا عليها للإبتعاد أو هششناها بذات الأيادي ..وأخذنا رشفة أخرى
قبل أن أدمن مرارة القهوة،،
كنت حينما أقول لصديقتي لا تتحركي؛ أغمضي عينيك وتمني
ثم عليها أن تفند من أي عين سقط رمشها كي تتحقق الأمنية!!
نستلذ بفرحة المعرفة وننسى الأماني،،
أودعناها أكف الزمان المهترئة..أودعناها فناجين القهوة المؤجلة..
كنا يا أصدقاء،، نغني لأرجوحة العيد المقطوقة
وكنا نطوي الطرقات ونقف فوقها مطلين على نافذة السماء،،
كم كنا نليق بالحياة..
كم كانت تليق بنا الحياة
وكبرنا...أدمنا القهوة
عرفنا أن الطائرات لا ترى تلويحاتنا ورأينا كيف يرد المدى صدى صرخات مشاكساتنا وجعا..
كبرنا وعرفنا أن أحلامنا القليلة الصغيرة، أثقل من أن يحملها الهواء
وأن رفيق رحلتنا الوفي هو الإنتظار..
كبرنا....
آهٍ كم هرمنا وقتما حملنا المظلة
و ابتعدنا عن المطر
كم نحن كبرنا حينما اهتممنا بالأمنيات وفقدنا شغف معرفة الرمش من أي عين سقط..
ياااه كم كبرنا حين لم نعد ننتظر العيد
وهرمنا حينما بدأنا نتعثر بالطرقات
وحملناها فوق رؤوسنا
وأتساءل،،، كلما نسنس نسيم ذكرى ومع كل رشفة قهوة أتساءل
أهكذا نكبر؟!
وما سر إدمان القهوة؟
لأجلك أيها الصبح،، رغم غرابة أصواتنا جربنا الغناء وتركنا قلوبنا مشاعاً للمواويل ..
واخترعنا كذباً يبرر عشقنا للقهوة
كذبا حباله قصيرة بيضاء،،، لنبعد عن أعيننا حقيقة أننا كبرنا
ولأجلك قطعنا وعوداً يلزمها شيوخ ومخاتير وقبائل ..
واشهدنا عليها الشمس والقمر زورا ....
لأجلك قصصنا المسافات التي مشيناها نطارد الهواجس والأحلام وحلينا قهوتنا بملح الوسائد..
لكنك الصبح،،،
وكل هذا لا يساوي وردة في أرواحنا زرعتها يدك !
فليخرجني أحد من هذا النص
فاض الفنجان ولم يترك لشفتاي فسحة
لارتشاف!
تعليقات
إرسال تعليق