سأكتب لك//بقلم الأستاذ ،، يزيد البشيري

سأكتب لك بطريقتي البدائية 
حين كنت حديث الولادة في الكتابة 
حين كنت غبياً واكتب كل مشاعري بصدق
حين كنت أجهل الحبكة والتشويق والإثارة والكذب أيضاً 
كنت فعلاً سأكتب لك بهذه الطريقة 
لكني توقفت عن الكتابة في سن الرضاعة 
كنت ساذجا وبطيء الإستيعاب لتعلم شيء اسمه الكذب فعرفت امي بأني سأفشل وطلبت مني أن اتوقف..

لكني لن أتوقف عن محاولة الكتابة 
وسأكتب لك وأنا طفل في السابعة من عمره
بقلم رصاص.. وسطور مائلة.. وكلمات صعبة التهجي
سيكتب لك طفل بأمنياته البسيطة.. واحلامه الصغيرة 
وهوايته  التي كان يظن بأنها الرسم
وموهبته  التي كان يدعي بأنها لعب كرة القدم
سيكتب لك بمعرفته المحدودة واعتقاده الجازم بأن معلمه (الغبيء)* يستطيع الإجابة على جميع الأسئلة مهما كانت .. 
لكن ماذا سيكتب لك 
هو مازال طفلاً .. مؤخراً هو يزور جارته  بإستمرار لتكمل له جميع الحكايا التي تحفظها قبل أن يأتي موعد زفافها القريب
كيف سيكتب وهو لا يدرك ما يعنيه سواد شعرك .. وكيف هو لظى عينيك العسلية..
لا يعلم بأن شفتيك حلوة أكثر من حلوى المصاص التي يبكي كثيراً لأجلها
لا يعلم أي جنون قد نشعر به حين يتبرع النهد .. ويتكور قليلاً 
ولا يدري......
ثم ماذا لو تصرف هذا الطفل بتعقل وقال لك : احبك
هل ستشعرين بعشقه أم ستعامليه بمبدأ العطف على الصغير وتقولين أنه يتصرف ببراءة 
لأخبرك أمراً 
هذا الطفل الذي يدعي أنه أنا .. براءته مشبوهة 
فهو برغم صغره بإمكانه أن يعشقك.. ويكتب لك في سن الخامسة عشر. .ويكتب لك بالقلم الرصاص 

الطفل الذي غير لأجلك.. هوايته الشغوفة بالرسم الى مراقبة عينيك
الطفل الذي نسى موهبته في كرة القدم وأصبح يكتب في خانة الموهبة حبك
الطفل الذي أصبح يعلم بأن معلمه لا يملك الإجابات لأسئلته ( لأنك أنت جميع إجابات أسئلته )
الطفل الذي تعلم لأجلك الكتابة بالحبر
الطفل الذي صار عمره الآن  خمس وعشرون سنة 
صدقيه إن قال لك ( احبك ) ولو كانت على طريقة الصغار.. 
وعلى  طريقة الكبار اقبلي إعتذاري لرفضي جميع  الأسماء الجميلة التي أردت أن تسمي بها ابنتنا..

وفاء لجارتنا التي اكملت لي الحكايات قبل زفافها اسميتها هذا الأسم
-----------
*عذراً لوصفي لأحد المعلمين بالغباء لكنه حقاً كان كذلك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد