تأخذني إلى أين//بقلم الأستاذ : أحمد الدمشقي
تأخذني إلى أين؟
قال للشمس
فعبأت زوادتي ظلمةً
ولبست الكشميري الأسود
ونظارتي
وقلت له
من سيذهب معنا
فالرحلة تحتاج إلى صحبة
قال خذ من كل شيء اثنين
أمي وأبي
زوجتي وثغرها
ياسمينتي وعطرها
وفنجان قهوتي وجريدة
ووحدها التي سمح لها
أن لا تشارك أحداً مقعدها
هي القصيدة
كنّا ننتظر على سفح عمرٍ
كما اليتامى
كان لكل منا غصته الخاصة به
العالقة بالرغامى
أنا
وثنائياتي و القصيدة
الوحيدة
جلسنا نتحدث عن الرحلة المنتظرة
هل مركب الريح خطره
وهل من الممكن لأحدنا اذا عبرنا
أفق اللازورد
أن يفقد بصره
وأين ستدفن بقايا صديقي
اذا الموت حضره
قالت أمي:
لماذا لا نبقى هنا
على خط الانتظار
كما البلابل التي
فاتها موسم التزاوج
على الأقل نبقى في
ظلٍ ساكنٍ
ولكن
أشار أبي
هل هذا قرارنا
أم أننا مسيرون لا نختار الزمان
ولا الأماكن
وطبعت زوجتي على خدي قبلة
يكفيني هذا قبلة على خدك
وأنتَ معي
قالتها و وغنت على مسمعي
(بين ايديك أنا أنسى روحي
بين ايديك)
الياسمينة كعادتها نامت
والقهوة تبرعت بالحب مجاناً
لكل المسافرين
لم نكن وحدنا
أنا وثنائياتي
ولم يعرف احدنا أبداً
ما الأتي
هل كنّا قوماً مخطئين
هل كنّا مؤمنين
صعب جداً
أن نقيم ولو قرنفلة
تشعر بالحنين
الى الشمس
ولماذا الى الشمس
أما كانت معنا في الأمس
وقبل أمس
وقبل قبل أمس
قال : هي رحلة اللاعودة
بإذن الله
نرحل للشمس
كي نقدم القربان للاروجواني الخفيف
وقت الغروب
للتي تخجل من قمرها
فتحرقنا
للتي تزعل من قمرها
فتحرقنا
فكيف يصب الدمع
ومن سيذكرنا
في الفضاءات البعيدة
قالت أنا ..
الطيبة العنيدة
سأرحل بالنيابة عنكم
فأنا سيدة العقيدة
و صاحبة المبادئ المهزومة
انا الصيادة والطريده
-وما اسمك حتى
ادونه باسماء الغائبين سلفا؟
قالت : ألم تعرفني
أنا القصيدة
والآن قد صار لاسمي لقبا
القصيدة الشهيدة
أما أنا
ذرفت دمع الحبر عليها
وكأي رجلٍ بعد موتها مباشرة
تعليقات
إرسال تعليق