حين كنت معكِ// بقلم الأستاذ : يزيد البشيري

حين كنتُ معكِ...
وانا اكتب اليكِ استعذبتُ هذه الجملة (حين كنتُ معكِ) مما يعني انا وانتِ معاً
شيء مني وشيء منك  وبعد مرور عام ونصف 
ها أنا اسخر من واقعي بكِ 
أستطيع ان اكون معكِ متى شئت رغم التقطعات الفاصلة بيننا
 رغم المدن الكثيرة التي تبعدني عنكِ
ورغم حدود الدولتين التي تفصل بيننا حالياً 
لو اني أتحدث هكذا الان امامكِ ستضحكين قليلاً 
وهو الأمر الذي احبه فيكِ كثيراً  وغالباً ما كنتُ اتحول امامكِ مهرجاً لأرى ضحكتكِ 
ستضحكين ثم تخبريني بأني ساذج واني اعيش في عالم الأحلام 
ستتحدثين كعادتكِ عني اني اعيش كطفل في عالم الأفلام الكرتونية ( الأنمي ) بسبب كثرة مشاهدتي لها
وانا كعادتي سأصدق كل ما قلته دون نقاش او جدل
لن اجادلك 
انت تحبين الجدل كثيراً 
لا زلتُ اذكر اليوم الذي اخبرتكِ بأن المدينة التي نحن فيها مليئة بالضجيج والازدحام
يومها قلت لي جمال المدن بضجيجها اما عن الازدحام فقد بررتي لي ان سببهُ هو عدم وجود نظام قوي يتعامل بحزم مع كل القضايا 
اخبرتني ان كل جولة في المدينة يتوسطها شرطي لا يلتفت الا بإتجاه واحد فقط متجاهلا ًدوره تماماً الذي وضع لتأديته
لا زلتُ اذكر ارتفع يومها صوتكِ من الغضب وانتِ تخبريني هذا الامر
حينها بدأتُ انا في سب المسؤلين عن الدولة 
لستُ انسى تلك الضحكة الطويلة جداً التي قلتي بعدها اني اكثر شخص جاهل في امور السياسية 

لم استغرب يومها الأمر وقلتُ لكِ حينها انا اعلم هذا الشيء فأنا من اخبرتكِ اني اجهل امرين 
السياسية  ومعلوماتي في انواع السيارات 

وددت لو انسى هذه اللحظات 
لكنها بقت عالقة في الذاكرة  اتذكرين انتِ ماذا تحدثتي بعد حديثي
اذكر انكِ قلت لي هكذا انتم أبناء القرية....
توقفتِ بعدها عن الحديث وانتِ تلتفتي اليّ 
كنتُ قد اخبرتكِ سابقاً بأن غيرتي على القرية تقتلني ان تحدث عنها احدهم بسوء
كانت عيونك يومها تتحدث ما صمتت لسانك عنه 
تلك اللحظة الوحيدة التي لا اريد تذكر عينيك فيها 

بعدها صمتنا ونحن نتجول في شوارع المدينة التي تعشقيها على حد قولك
لا انكر اني كرهت هذه المدينة التي انا في الحقيقة انتمي اليها بسببك
لقد قاسمتني حبك 
إعترفتِ لي في كل لحظة انك تحبين هذه المدينة دون اي خوف من احد او خجل مني
قلت لي : تقع هذه المدينة اسفل جبل شااااامخ جداً 
الا انها لا تختبى بظله 
مازال صدى هذه الكلمات يتردد في اذني 
وفي كل مرة ارى العالم هنا يهرب الى العتمة
قلتِ لي : ثغر هذه المدينة هو جبل صبر وهو مبتسم دائماً  لان فيه العروس ايضاً
قلتِ لي : عراقة هذه المدينة في قلعتها الشامخه التي تقاوم كل تضاريس الحياة رغم عدم توفر الاحتياجات التي كان يجب ان تكون لترميمها والحفاظ عليها
 اتذكر قولكِ ونحن نسير ما بين شارعي جمال والتحرير بعد ان انطفأت انوار الكهرباء 
وبعد ان نظرت في عينيك نظرة الشامت وقلت : اهذه المدينة التي تحبين ؟
قلتِ وقتها ان العتمة تساعدنا على البوح عما نخجل من قوله في الضوء
قلتِ لي لحظتها اتدري ؟
 بدوري نظرت في وجهك مستفسرا
رغم ان الانوار اصبحت ضعيفة جداً لأنها قادمة فقط من المحلات التجارية التي اضأها التجار من مولداتهم الخاصة بهم
اذكر صمتنا الطويل بعد نظراتي تلك
ثم تنهدك على غير العادة وسؤالك لي 
هل اخبرتك سابقاً اني احبك ؟
كان حالي كحال يوسف حين قال اخوته إن يسرق فقد سرق اخ له من قبل 
لقد اسريتها في نفسي
 ولم اقل لك انك لم تفعلي بعد
كل شيء يشيء بحبك لي هذا ما كنت افكر بقوله 
ولكني قلت كمحاولة لستنزاف كل لحظات الخجل والبوح بما عجزت عنه لمرات كثيرة 
انا اخبرتك سابقاً اني احبك في كل افعالي وكتباتي 
في كل شيء  اخبرتك اني احبك ؛ وها انتِ معي الان اظن انك لا تمانعي حبي لانكِ تحبينني

كنت اتوقع انك ستضحكين بعد حديثي هذا
  لم انظر الى وجهكِ ضللت منتظراً مالذي ستقوليه
قلتِ لي لحظتها احبك ثم اصبح بيننا صمت يليه صمت يليه صمت الى ان وصلنا الى منزلكم .

سأخبرك امر ضعيه بين قوسين
 منذ ان اعترفتِ لي بحبك حين انقطعت الكهرباء اصبحت اعشق انقطاعها .

انا كنتُ اعلم حبك لي 
ولكن كيف اقنعك ان الليل في قريتي حين يرتدي عباءته السوداء ويخرج لنا من اكمامه النجوم هو اجمل من هذا الليل الذي لا يعرف السكون 
لم اقل هذا لك لحظتها ولكني كنت افكر فيه

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد