لكل تلك الأشياء جنة//بقلم الأستاذ،، إبراهيم محمد الوري
لأطراف أصابعي الصغيرة
لبياض أظافري الناصع
الذي يحمي رأس بناني
لخطواتي المتباعدة عن بعضها
كامرأة تغار من ضرتها
لحمامتا السلام القائمة على كتفي
للوجوه البائسة
للنساء العظيمات
لانفتاح الورد وابتسامة الشمس
لخجل القمر ورقص النجوم
لمرور غمامة أثناء استحمام الأشجار
وتجردها من الأوراق
لأمي الجميلة كقصة أنام عليها كل يوم
للفراشات القابعة خلف النافذة
للتغاريد المستوحاة من حنجرة طائر
للظلام المسيطر على حفلة المساء
لليأس الساكن أعماق القلوب
لأغاني الأطفال
لابتسامة عروس في ليلة رفافها
للآثار المتدثرة خلف ذاكرة التاريخ
للخارطة الملونة كلوحة رسام
أطلق العنان لريشته
للفقراء الصائمين طوال العام
للدموع المسالة من أطراف العين
للحريق المشتعل على خاصرة الوجع
لجلالة الفاصلة بين السعادة والحزن
للأرواح الخالدة في أعشاش الحروف
للأنهار المتدفقة تحت جسر الأحلام
للسراب المحلق كطائر
يبحث عن قنينة صوته ليطرب الأغصان
للسلام المتدثر على أجواء وطني
كهواءٍ نقي صافٍ وعذب
للمنازل المظلمة
للقبور الهادئة
للأعواد المنكسرة
لصوت المطر الهاطل على أسطح أسماعنا
لما تبقى من فيافي الأيام المسرعة
لكل تلك الأشياء
ألوان متعددة
يرفل بها أنّى شاء
كوطن ينعم أبناءه بحرية اللعب بخصلات طرقة كامرأة كثيفة الشعر
لكل تلك الأشياء
سحر لطيف وفراغ ظريف
يتخلل بين أنامل الأوراق العالقة في جذوع الدفتر
ببراعة القلم
لكل تلك الأشياء حديقة ذات أسوار
مطلية بمهرج
ذو ثباب فاخرة
ينتقل بين المارة
لسرق ابتسامة عريضة
لكل تلك الأشياء عناء
اقتحم غيضه خلوة الليالي الساهرة
على أصوات الصرير
والظلام الدامس
لكل تلك الأشياء
خرافة عرج بها حرفي
إلى الأعوام القادمة
لكل تلك الأشياء جنةٌ
يعرفها من غاص فيها.
-إبراهيميات-
تعليقات
إرسال تعليق