فوضى مُطمَئنّة "1" //بقلم الأستاذ : حيدر غراس
لا أتذكر كتبت حرفاً وأنا أرتشف القهوة أو أسمع فيروز أو جعلت الأضواء خافتة، أو ارتديت بدلة بربطة عنق،
حتى مرات إن أكثر حروفي كتبتها صباحاً وأنا في دورة المياة بالكاد أفتح عيوني، ولو رآني ملك الموت حينها لتعوذ بوجهي ورحل من فرط العبوس والبشاعة التي تتربع على قسمات وجهي، وللآن لم أدرك سر علاقة الثقافة بالقهوة وفيروز كما يدعي الكثيرون وأن أحرفهم لا تضبط إلا بسماع صوتها والفنجان؟
علاقتي مع السرير والفراش علاقة قد تكون غريبة، فلا يحلو لي أن آكل إلا على فراشي بجسد نصف عارٍ،
تتوزع علية الكتب والمجلات وقصاصات الأوراق متناثرة من كل الاتجهات الأمر الذي يئست زوجتي من إصلاح أمري بكل هذه الفوضى التي أخلفها كل حين..
اللذيذ في الأمر أو كما يخال لي أنّ لكوب الشاي، على السرير طعم ومذاق خاص لا يضاهية طعم ومذاق في أرقى الكافيهات وخاصة إن كان بين أصابعي سيجارة من النوع الرخيص ماركة MASTER ولن أنسى ماحييت قول أمي كلما توبخني أن فراشي كفراش النفساء، وعلى مايبدو أن أمي صدقت جدا بأقوالها..
أتدركون أنّ المسافة بين باب غرفتي وباب الحمام هي نفس المسافة التي أقطعها من باب بيتي إلى السوق، بفارق بيسط أني أذهب كارهاً بين الحين والآخر لقضاء بعض الاحتياجات والطلبات التي أنسى أو أتناسى بعضها حسب امتلاء جيبي ، ولي مع الحمام وعلائق وشيجة جداً فهو يدرك
مسامي ويشعر بسخونتها ويهديني الكثير من فقاعاته التي تعيدني لعالمي الأول حيث الطفولة وحيث ماء الشط، والغوص في الحوض لذة لا تضاهيها لذة خاصة إن كانت رغوات الشامبو ماركة(سنان) التي يعشقها العراقيوان من أجيالي..
علاقتي مع شفرات الحلاقة والأمواس علاقة جدا سيئة، حيث أتدكر قول أمي وكثير الذي تردده دوما إن حبلي السري قطع بموس حلاقة مستخدم بيد الجدة العجوز والذي زاد كرهي لهذه الأمواس هي الحلاقة الصباحية التي كنا نرغم عليها أيام الخدمة العسكرية، ومذ تسريحي منها للآن لم يقرب الموس من لحيتي، وأستعيض عنها بماكنة الحلاقة الحديثة التي عادة لا أجيد استخدامها بحرفية كبيرة..
.
.
. يتبع
غراس..
تعليقات
إرسال تعليق