مسافة حرف//بقلم الأستاذ : بلال محمود

مسافةُ حرف..
..
..
على مقربةٍ من فكّي الفرصة توقّف قطار الروح.. و اندلعت نيران اليأس..
كان الزمان حاضراً في مراسيم تأبين الأمل..
و أنا أستر عورة عاطفتي بورق الحياء..
أتظاهر بالرضا و أنا في غاية القنوط..
..
منذ انتحر الفجر و الصباحات لم تعد تأتي..
المساءات العمياء تذبحني من الشريان إلى الشريان..
صدري الذي كان أوسع من فلاةٍ لم يعد كذلك..
صار أضيق من فم الذبابة..
غصّةٌ غريبةٌ تسدّ حلقي..
ماذا فعلت كي أستحقّ كل هذا العذاب؟!
بعمري لم أستغفل أحداً..
لكنني كنت طوال الوقت أستغفل نفسي..
و أحسبني من الأخيار و أنا لست كذلك..
..
أعترف أنني عجزت،
عن احتواء الأرض، و السماء، و الغابات، و الأنوثة..
و أنني فشلت، في نحت ملامحي في ذاكرة الصخب..
و في إثارة اهتمام القباب، و المآذن المسكونة بالضجيج..
أعترف أنني أخفقت،
في تعلّم فنون البقاء طويلاً طويلاً..
في قلوب الأماكن و الأوقات.. 
و في ترك أثري على الشبابيك و الشرفات..
أعترف؛ أن التوفيق لم يكن حليفي في جميع اختياراتي..
و أن الأماكن كانت طوال الوقت تخدعني، 
و أنني غير جديرٍ بلهفة الوقت..
و لا بشغف الساعات..
..
أعترف؛ أن ذاكرتي تلوّثت بالظنون..
و أن الهمّ الجاثم فوق الصدر يزلزل عاطفتي الصمّاء..
" كانت الرحلة حزينة، للأسف.. "
قالها الجوهر بإحساسٍ عالٍ..
لكنه لم يكن يعلم أن قلب كل شاعرٍ هو مزهريةٌ من خزف..
للأسف..
..
م/ بلال محمود..
..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد