يقولون // بقلم الأستاذة : حنين الجبور
( ياإلهي: قد نضجت الحرب حدَّ التَّجاوز فلماذا لا تحترق؟!! )
" يقولُ طفلٌ صغير فقدَ أطرافهُ بأسنّةِ النّار حينَ داهمَ انفجارٌ لعين شارعهُ وهوَ يلعب ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ياإلهي: إنَّ الأمل الذي كانت تقسّمه علينا أمّي فيما مضى لا يدرك أولادي وأنا أقسّمهُ عليهِم اليوم )
" تقولُ أمٌّ فقدت زوجها في ظروفِ حربٍ مميتة لم تعد تكفي بيادرُ الأمل فيها لِتطعم أولادها الجَّائعين إلى الحياة ..
ــــــــــــــــــــــــــــــ
( ياإلهي : في حياةٍ سابقة كنتُ أحاربُ بمنتهى القوَّة وأعاند كل الصِّعاب المؤدِّية إلى الجُّنون فقط كي أعيشَ وأستمر، أمّا الآن فأنا ممتنٌّ لكَ جدّاً إن أخذتني إليكَ ورفعتَني إلى سمائكَ )
" يقولُ سجينٌ أكلَتهُ لعنةُ الجُّدرانِ والسُّوط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( ياإلهي: لم أكن أعلم أنَّ أشدّ الحروب هي حروبنا الدّاخلية، كحربي مع هذا القلب الذي بات يرفض المغفرة للحدّ الذي لم تعد تربته صالحة لأن تنمو فيها أيّ مغفرة مهما سقيتُها من محاولات )
" تقولُ فتاةٌ تمَّ تدمير قلبها بنجاح على يدِ حبيبٍ كاذب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( ياإلهي : ماذا يحصدُ النَّدم بقلب أمرءٍ غيرَ البكاء!!
لو أنَّ " لَو " تموتُ كما تموت أغلبُ أشيائنا في الحروب الطَّاحنة.. كما مسرّاتنا الهزيلة التي تجرّ بخيوطِ أقدامها وكما الغِناء البِكر في شفَةِ الحياة.. ياإلهي لو أن الوقت يعودُ بنفسهِ إلى ماقبل هذه الحرب ولو بقليل.. بقليلٍ فقط لأضرمَ ناري بجسد هذا النَّدم الجَّارف فلا أجعلهُ يكون )
" تقولُ أختٌ تتذكّر طلبات أخيها الذي خطفَتهُ الحرب قبل أن تحقّقها له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
( ياإلهي : أربعونَ عاماً وأنا أبتسم للفقر.. الفقر الذي لا أعرفه سوى في جيوب الآخرينَ حولي حينَ كانوا ينطاحونَ الشَّقاء كي يحصلوا على بعضِ مالديّ.. دفعتُ الكثير بكل مكان على أبسط ما قد أحتاجه دونَ تفكير، و همّي الوحيد لم يكن سوى أن يروني قادرَ الدَّفع بالغالي الذي لا يستطيعهُ أيٌّ منهم ..
وحدها الحرب من عرف توبيخي جيّداً لتجعلني أعرف الدّفع بالعُملة الصَّعبة تلك التي سيولَتُها دمُ القلب وحزن الرُّوح .. إنَّ الفقد ياالله هو الوحيد الذي يجرّدُنا من كلّ مانملك .. ولو كنّا نملك كل شيء )
" يقولُ رجلٌ ثريّ فقدَ أولاده ذاتَ حرب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ياإلهي ما مِن دفءٍ يضاهي حميميّة الورق والأقلام لتجذبنا إليها سيّما مَن أرادَ تدوين وقائعه ومشاعره ووقائع زمانه ومكانه ، لكن كيفَ لِمن فقدَ أناملهُ ياالله أن يكتبَ عنِ الحرب التي أكلت أنامله....... !!!!!!!!! )
" يقولُ رجلٌ مغترب فقدَ يدهُ بانفجارِ لغمٍ وهو يعبُر الحدودَ لينجو، فلم يستطع التَّلويحَ للبلاد التي ودّعها خلفه، بل تركَ خلفهُ يداً مبتورة وكثيراً من أرتال القِصص المالِحَة .
َ
َ
تعليقات
إرسال تعليق