أعمى كما ينبغي// بقلم الأستاذ : مهند الشهرباني

لستُ معنيا كثيراً بما أراه منكِ فأنا أعمى فيما يخص مزاياكِ التي يمكن أن ألمسها أو أن أحس بها، أنا لا أرى شيئا وقد ذكّرني بهذا طفل سألني عن معنى الحروف التي كُتبتْ على مقعد تقاسمناه سوية أنا وهو في حديقة يؤمها العجزة أمثالي والأطفال أمثاله، حرفان تلمستهما بأصابعي خشية أن أنظر لما مضى أنا الذي اخترت نظارات سوداء أخفي بها عيني عن الدنيا وليس العكس.
أعمى كما ينبغي لرجل تركته امرأة يعدّ على أصابعه ساعات الغياب.. ساعة.. عشر.. ألف ساعة.. أو بما يوازي عشر سنين.. الكثير من الساعات التي تكفي لإنجاب عشرة أولاد تسعة منهم يشبهونك وواحد يشبهني.
أعمى كي لا أرى نساء تشبّهنَ بكِ لأكتب عنهن مراثي النوافذ والمناديل والفساتين السوداء، كي لا أرى خيبة يدي الـتي تاهت ولا أرى في مرآة الحمام كلمة "أكرهكَ" مكتوبة بخط سيء لتقولي لي حقيقة علمية أن كل شيء في المرآة يجب أن يكون معكوسا حتى المعاني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد