قصة قصيرة "مقابلة في المنتصف"// بقلم الأستاذ : جلال حجر
ثلاثة اعوم وانا أسكن بشقة في الطابق الثامن، لا أعرف من يسكن بالشقق المجاورة ولا بالشقة المقابلة لشقتي، كل من التقي بهم في المصعد هم اصحاب وجوه غير مألوفه.. هناك شخص واحد لا ينسى، استحوذ على مساحة الذاكرة المخصصة للجيران كلها ، صعيدي خمسيني بكرش منتفخ مفتول العضلات، عيناه ناعستان غاضبتان لا ترمشان، بشنب كبير ولحية نابتة على الدوام.. ملامحه عابسة دوما وشكله مخيف كانه زعيم للمطاريد..
كثير ما اصادفه بالمصعد اكثر من اي شيء أخر، عند الصعود او النزول احاول القاء التحية فيرمقني بنظرة حادة خاطفة ثم يحرك شفتيه دون أن أسمع صوتا، احاول فتح طريق لحديث بابتسامة، بضحكة، بتحية، بعزومة لكن هيهات.. على محياه نص اقتباس "يا قاتل يا مقتول"، ملامحة توحي انه يحدث نفسه بلكمي على وجهي، أو خنقي ورطم وجهي بمرآة المصعد الخائفة التي لا تعكس الا جثته وملامحه الخطرة، أحيانا ندخل المصعد في ذات اللحظة، يحجب بجثته الضخمة لوحة التحكم، واظل انتظر.. وانتظر وانتظر عطفه ليخرج من حالة الصدمة الدائمة الملازمة له، عيناه تحدقان بزر النزول، لكنه منتظر ان أمد يدي ليهشمها بيده الضخمة دائمة الانقباض، اسعل، أعطس، اتحنحن ولا كاني موجود.. ما الذي يمكنني فعله "اسأل نفسي"، أحاول أن أجد ليدي طريقا للزرار، لانهي هذا المشهد المرعب، كالعادة لست محظوظا، وغالبا ساكن مضطرا إلى الخروج من المصعد والانتظار، حتى ينتبه ان المصعد وسيلة للانتقال من مستويات مختلفة داخل المباني، انه ليس مكان مناسب للتأمل ومراجعة مشاهد الطفولة العنيفة، أحيانا اقرر النزول بالسلم باعتباره اسلم، ولكن ايضا نتقابل بالمنتصف.. فهو يتناوب بين الطابقين الخامس والتاسع، بيده الطاجن الذي لا يخلو من الطعام، حين نتقابل في المنتصف لابد أن التصق بالجدار لكي رافعا ذقني لاعلى كي لا تعيق انفي اجتياحه..
تعليقات
إرسال تعليق