إكسير // بقلم الأستاذ : أحمد شيزوفرينيا
إِكسير
-------
عينٌ ناظِرَة؛
شَهلاءُ الْلَّون، يَكْسوها الْرُّضاب!
عَلْقَمٌ بِمِلحٍ أُجَاج.
ساحِرَةُ الْمَمْلَكة..
الْعَقيمْ؛
جَلالة الْمَلِكِ الْنّبيل إليكَ تِرياق الْذُّريّة!!
رشْفَةٌ واحدةٌ كُلّ يَومْ، لِثَلاثين لَيلَة مُتَتالِية..
الْيومُ الْأَوّل؛
الْمَلِكةُ الْعاقِر.. رُؤيا،
صباحٌ رَبيعيٌّ مُشرِق، بِقوسِ قُزَحٍ بَرّاق..
بُلبُلٌ يُغَرِّدْ عَلى الْنَّافِذة كَمقطوعةٍ موسيقِيَّة!
تَحْمِلهُ بَيَدِها مُبتَسِمة،
فَيَطيرُ و يَجلِسُ على شعْرِها الْطّويل الْمُنْسَدِلْ..
تَستَيقِظُ فَرِحةً لِتُخْبِرَ زَوجَها.
لمْ تخبرْ الْملك عَنْ أَضغاثِ حُلمٍ في بِدايةِ الْرُؤيا،
جِنٌّ يُضاجِعُها..
حَكيمُ الْمَمْلَكَة؛
- الْمَلك: ما تَأويلُ هذهِ الْرُؤيا؟
- جلالَة الْمَلِك.. بُشْرى،
أَميرٌ وسيمٌ بصوتٍ جَهوريّ.. وليُّ عهدكَ الْمُنْتَظَر..
- فَلِتَحتَفِل الْمَمْلَكة.
تَتَوالى هذهِ الْرؤيا،
بِتَغْييراتٍ شِتائيةٍ، خَريفيّةٍ و صَيفيّة..
الْيومُ الْثَلاثون؛
الْمَلِكةْ.. في المنام، حُلمٌ غامِض،
أَفعى مُجَلجِلة تُطاردُ الْبُلبُل لِتَنقَضَّ وَ تَفْتَرِسها..
تَهلعُ بنواحٍ شَجِيّ.
الْمَلك.. يا حَكيمْ أَفْتِنا؟
- عَدوّ ماكر.. الْسّاحِرةُ يَجب أَن تُعْدَم!
- إقْطعوا رَأسَها.. و إقْذِفوها في الْيَّمْ،
نُفِّذَ الْأَمر..
ليلَةٌ مَشْؤومةٌ؛
سَقَمٌ مُميتْ.. آخِرُ أَنْفاسُ الْمَلِكْ، و بِرَمَقهِ الْأَخير:
لِحينِ ولادةِ وليّ الْعَهد وَ بُلوغه سَتَتَوَلّى الْمَلكةُ الْعرش.
جَنازَةٌ مَلَكيّةٌ تَليقُ بالحاكِمِ الْعادِلْ.
حِدادٌ بسوادٍ يَعْلو الْمملكة؛ ثَمانِيةَ أَشهر..
يومُ الْوِلادَة؛
لَيلَةٌ حالِكةٌ، مخاضٌ عَسيرْ..
بالمٍ و صراخٍ وصلَ عَنانَ الْسَّماءْ، توفّيتْ الْمَلِكةْ!
إِبتِسامَةٌ ماكِرةٌ منَ الْحَكيمْ،
ضِحكَةٌ ساخِرة.. تَعلو في كُلّ مكان.. صوتُ الْسّاحرة،
طِفلٌ بلا بُكاء؛
عَيناهُ غَريبَتين أَحَدهما أَزْرق و الْآخرُ أسْوَدْ،
مِنَ عالمِ الجِنّ الْأَخضر الْسُفليّ..
وِلادَةُ عهدٍ جَديدْ،
الْمَملكةُ تَحتَ سُلطةِ الساحِرةِ مَعَ الْحَكيمِ الْخائن،
لِحين بُلوغ الْطفل بينَ أحضانِهِما.. لِيُكمِلَ الْمَسير..
سِنينٌ عِجافْ؛
الْشّعبُ الْفَقيرْ؛
بأملِ وِلادةِ الْمُختار الْمُنْتظَر منْ دَمٍ مَلَكيّ آخر..
كما تقولُ الْإِسْطورة.
تعليقات
إرسال تعليق