و أنا أريد // بقلم الأستاذة : سوسن حيمور
وأنا أريد...
حيث يذهب عازف الربابة حينما يغمض عينيه،،وقبل أن يفتحهما ككل مرة مسلوبة النهاية
أريد أن أسافر،،عارية الخطى..
حيث يصل الصدى...
حين يصرخ الحنين،،
حين يرافق المكان لظل انتظاراته،، عن يمينه سنين مضت.. وعن شماله سنين لن تأتي،،،
هناك،، أريد أن أصل..
حيث يزف الضوء قافلة العطر
ليأتي هودج الصباح وقد اكتحلت خيوطه بهدير البدايات
حيث الظل البعيد
أريد أن أرحل...
كوهلة مصافحة،،
حيث حبة الرمل العالقة ما بين كفي المد والجزر لحظة فراق
أريد أن أبقى
كهذا المساء المصاب بتخمة الكآبة،، تخمة الكتابة
كيقين انكسار،، كنشوة رمادية
لونها في سطور العمر ربيع،، بالوجه شتاء وبالأكف خريف..
أريد أن أعبر بسلام..
حيث خشوع الصمت
حين يتهجد في أسئلة السكون،، يلتف حولها يرتل على قلبه رقيا المغزى،، يسلم عن يمينه والشمال،،
وقبل أن يستيقظ فزعاً على صوت دبيب نبضة
أو غارة دمعة،،،
أريد أن أذهب..
كما تغرد العصافير،، توقظ الفجر المتعب،، أن اشتقتك
فلا نعرف أهي خاتمة وجود،، أم بداية صبح بصوت خافت قد آن أوانه..
أريد أن أحكي..
كشجرة شامخة لا تبرح الديار
كمدينة التحفت شرقها
بسطت بالفراغ قلبها
مثل حمامة تحلق وتحلق وتعود إلى عنوانها الموشوم بعينها،، وقبل أن يمسحه الدمع بقليل....
أريد أن أعمّر..
أريد أن أمسك كف الأفق
أطوي دروب الشتات وألقها في فم هذا الليل الجشع
عله يشبع...
أريد أن لا تنطلي علي حيلة الشمس بزيف شروق حين أبدأ بعد الغائبين،،
ولا مراوغة القمر بضوء مسروق
حين أصافح الحاضرين
أريد.... أريد أن أعود...
وهكذا أمضي..... وأنا أريد
تتقطع انفاس عازفي الربابات..قبل اكتمال اللحن
وأمضي ..
يرتد الصدى وجعا..قبل أن يصل صهيل الصوت
وأمضي..
أتعثر بهشاشة آذان تنتهك حرمات البوح،، وجفاء عيون تنقض وضوء الصمت..
وأمضي...
حتى أسطر آخر إرادة..
سيمضي هذا الوقت الداكن والمحمل برياح تثير في النفس الفراغ العميق،، الحزن الأنيق،، الامتلاء السحيق
وأمضي... وأنا أريد
تعليقات
إرسال تعليق