ابني قد أشعل البحر// بقلم الأستاذ : أحمد الدمشقي
ابني
قد اشعل البحر
ثم اشتكى من ملوحة ثغرها
غض هو في الحب
بطيء في سكب المشاعر
ولا يحمل كأساً
قال لي:
يا أبتي
لماذا تخضر الشبابيك
وتتدلى عرائش العنب
عندما تأتي
وكيف احمي جسدي
من وهج ضحكتها
ومن بريق عينيها
ومن حرارة سلامها
فسألته
وماذا عّم العناق ؟
قال لي :
يا أبتي الشاعر الذي
ولد في رحم القصيدة
ورسم ملامح حبيبته
من الحروف
عن أي عناق تتحدث
وانا ان اقتربت منها ذراعاً
احترقت
وان لمست بحر جيدها
غرقت
وإن اتكأت صدفة
على كتفها
سقطت
قلت :
العناق الذي ينجي من الموت
الذي يدفعك لتمتطي اعلى موجة
تقلك لسواحلها
اتعرف الدوامة؟
سألته وهو يدور على نفسه
كما صوفي أبله
قال : نعم
تلك التي تسحب السمك الازرق للقاع
وتدخر في عمقها
الاف الحوريات
فسألته:
ماذا تفعل إذاً اذا باغتتك دوامة
من عطرها
قال اهرب الى المنتصف
الى مركز الشوق فيها
واستسلم
لأَنِّي إن قاومتها
أخذتني في رحاها
قلت له :
هو كذلك العناق يا بني
هو دوامة الحب
فإذا أردت النجاة
فعانق أكثر
واقترب اكثر
في القبلة يا بني
نجاة من البعد والهم والغم ومن تعب الروح
وفي ملامسة الشعر
أمان من غدر الليالي المتناثرات بسواده
أما في العناق ....
أكمل يا أبي
وماذا في العناق
قلت له
رسالة سماوية
بدين جديد
تؤمن فيه وانت تلف ذراعيك حولها
بأنك ولي صالح
وأنك نجم حجز موعداً من السماء
كي يقابل قمر عينيها
العناق يا بني
نقل روح من قلب الى قلب
وارسال النبض
وبعث اللهفة
وموت يهب الحياة
فكفاك تعرقاً
واذهب وعانقها
و اعتذر لها عن خجلك
فأنا خجلت مثلك منذ خمسون عاماً
تعليقات
إرسال تعليق