إلى حضرة الليل // بقلم الأستاذ : بلال محمود
إلى حضرة الليل..
..
..
قاتلٌ أنت أيّها الليل..
في لحظة فورانٍ كشفت لي عن حقيقة أنني كنت طوال الوقت أنفخ في قربةٍ مثقوبةٍ..
قاتلٌ أنت..
و أنا ذلك القادم من مضارب المتعبين..
مثخنٌ بالغباء..
بعد عمرٍ من إنهاك قلمي..
وجدتني واقفاً أمام تلٍّ من الوهم..
كلّ هذه الحروف كانت من أجل لا شيء..
في آخر المطاف أسند ظهري على الفراغ،
و أسترجع تفاصيل رحلتي معك..
رحلةٌ كنت أنا فيها لا شيء..
و كنت أنت فيها كلّ شيء..
هناك حيث المكان الذي جمعنا ذات يومٍ..
وهبتك الضياء في كؤوسٍ من ذهب..
و وهبتني أنت الكثير من المساحات السوداء في وجداني الأعمى..
كانت المعزّة حاضرةً في أحاديثك فقط..
و بين الجموع كنت تحرص على تلقيني دروساً في الخنوع..
قضيت الوقت أتضاءل بفعل هجماتك الغوغائية على صرح كرامتي و مكانتي..
وهبتك الكون فنبذته حين فقدتِ فيه متعتك..
و كأنه لم يكن يعني لك إلا مكاناً لخلخلة اعتدادي بنفسي..
و هأنا بعد عمرٍ طويلٍ أعود غريباً في بلادي..
بأمرٍ منك طمست رياح الضغينة كلّ آثاري هناك..
لا شيء يثبت أنني منها و أنها مني..
لماذا يا من وهبتك الحياة تهبني الموت؟!!
و تسلمني عاري الروح إلى الشقاء البعيد؟!
لماذا تنفخ رماد أسراري في وجوه العابرين؟!
لماذا كلّما اعتليت منبر البوح لأتلو على الحضور ما تيسّر من حزني انصرفت؟!
و سفّهت أحلامي بتجاهلٍ بغيض؟!
بفضلك أنت خسرتني..
و اليوم أصبحت لا شيء، في عيون من كانوا يعتبرونني كلّ شيء..
فلا أنا من بلادي..
و لا بلادي مني..
..
م/ بلال محمود..
تعليقات
إرسال تعليق