إن الحروف تموت حين تقال// بقلم الأستاذ : معاذ العبيدي
"إن الحروف تموت حين تقال"
...صديقتي
على ذكرياتنا تدلى واقعي كالغصن فوق باب بيت ترابي السطح وانتحى تحنانا وشوقا إليها ..
لم أكن أجيد الفقد لبرائتي لكن الفقد هو من أعلن فتحه لكل ولايات القلب واستعمرها رغما عني ...
قبل ثواني فقط بعد عامين من النكسة التي قضت بتخليكِ عن قطعة منكِ ثمينة تنبض دائما في صدري ،
وأنا على اليوتيوب أبحث عما يسد فجوتي ولا أقول فجوة بل فجوات غيابك،
متنقلا بين درويش ونزار وأغلب شعراء الزمن الجميل ،
وقفت أنملي على مجموعة أشعار لشاعرة الكويت "سعاد الصباح" بالتحديد على قصيدة "كن صديقي" ،
وأين سعاد؟
صدقيني لم أكن أرها وهي تلقي القصيدة كنت أراكِ أنتِ
برونقكِ وهندامكِ
بحزنكِ وأنتِ تقتلعين شجره من قلبك وتغمري جذورهن في صدري ،
بدموعكِ وهي تردد آهات "كن صديقي" للمرة العاشرة وتبكي ،
كنت اعرف جيدا أن سعاد الصباح القتها في التسجيل الحديث بعد موت زوجها وأعرف الفرق بين مدى الرومانسية في الإلقاء حين كان حيا وهي تخاطبه قلبا لقلب ،
ومدى الحنين والتأوه حين كان ميتا
وحين كانت تخاطبه قلبا لطيف...
لكن لم تقمصت الدور وعشت المخاطب ؟
لا أدري ..
فقط تذكرت لقاؤنا الأخير الذي لم أجد لصفحته في كراستي نقطة
وكأنه لم ينته بعد مذ عاميين ،
تذكرت شرودي بشَعركِ وأنتِ تنسجين حبكِ في مداخل القلب ثرثرة غزلية ،
وتذكرت صمتي عندما قالت سعاد: تكلم...
تكلم
تكلم...
ولم استطع حتى الآن الكلام،
في حظرة الغياب مازلت بين يديك .!
ولم أجد جوابا أرد به لتساؤل حرقتها التي خرجت من بين جرح ولحم
"لماذا الرجل الشرقي
بين يدي امرأة ينسى ثلثي الكلام "؟
لماذا ؟
لماذا ؟
فقط وقفت كعلامة تعجب بعد سؤالها
وكأنني المعني بالإجابة دون البشر ...
اليوم وأنا اقلب كتب الأدب حديثه وجديده هل هنالك من سوف يشفي إعوجاج الاستفهام في القلب سوى نزار وحماقته ووقاحته بل دنأته أحيانا وذوقه العالي الرفيع أحيانا أخرى؟
دواوين قرأت وكتيبات في المرأة لنزار.. استوقفتني بيت واحده وكأنه عنى بها المرأة نفسها التي طرحت أمامي السؤال وكانت ترتديك...
لاغرابة قلت أن يكون كتبها نزار ردا على سعاد
فهو من بني عصرها ووحده من تكلم حسب ظني لماذا يصمت الرجل بين يدي أنثى ؟
يقول:
وإن وقفت أمام حسنك صامتا
فالصمت في حرم الجمال جمال !!!
كلماتنا في الحب تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقال !!!
تعليقات
إرسال تعليق