العجز // بقلم الأستاذة : إنصاف محمد
العجز...
لأني كنت هنا قبلا أخجل أن أرى نفسي بذات المكان
لطالما كنت أشياء كثيرة لا أحبها
فتارة كنت غيمة عقيمة كلما زاد حجمها انكمش الضوء
وتآكل الظل مسافات أخرى
وتارة كنت سلحفاة هجرت بيضها على ساحل ناء واستسلمت لقوانين المد والجزر
محكوم بقوانين الفيزياء مسيج بجنازير الحب
مسحوق بين الأضلاع والاندفاع والابتلاع
كنت أمور متشابهة تختلف عني
كنت ذلك الشخص الذي يثير إعجاب الجميع إلا نفسه
تسلقت حبل أفكاري شنقت تأثري صفعت حماقاتي حتى اشتعلت جمرا
كنت كل شيء لا أحبه
جبل صامد رغم رقتي
صحراء مجدبة رغم اخضراري وجود طبيعتي
كل القوانين التي سبقت تكويني وضعتني بانبوب اختبار
كل تفاعلاتي يجب ان تبقى في الانبوب
لاتنفجري أبعد من الحافة
لاتموتي خارج الكفن
أخلع وجهي كلما قابلته في المرآة
أعيد ترتيب ملامحي لتناسب حذائي الأصفر الباهت
كلما صغر خصري تناسب مع مساحة تنفسي
بضع سنتيمترات بضع مكعبات من الأكسجين بعض نبض يكفي
يجب أن يناسب جسدي ذلك الفستان أو أستبدله
يجب أن يناسب جلدي ذلك المظهر الشاحب المصقول أو أسلخة
حقيبتي الصغيرة اللامعة تحتوي أحمر شفاه أزرق وكحل أبيض
وقفازات بلا أصابع
هذا المظهر يناسب العالم الآخر..
لم أنتمي يوما لهذا المكان ...لم يكن يعرفني
أنا فقط غير ملائمة لقبحة....لفضاضته...لنقصه وتشوهه
كنت غريب يمر على كل الديار..تنقر بأصابع واهنة أبواب لاتفتح
يرمق بعينين زائغة مشاهد باهتة...وجوه جوفاء ..أرض رمادية
لأني كنت هنا قبلا سأمسك بالزمن وأوقف اللحظة
سأتلاشى لأقتل الانعكاس المترصد خلف المرآة
وجه لا يشبه أي انعكاس ولا يختلف عني...
تعليقات
إرسال تعليق