أنت الحبيب وكلهم أرقام//بقلم الأستاذ :محمد ناصر السعيدي
( أنتَ الحبيبُ و كلُّهم أرقامُ )
محمد ناصر السعيدي
_____________
بجلالِ مدحِكَ تشرُفُ الأقلامُ
و بنورِ حبِكَ تشرقُ الأيّامُ
و إليكَ ترتحلُ القلوبُ محبّةً
و لها بوصلِكَ منزلٌ و مقامُ
بأبي و أمّي أنتَ جئتُكَ مثقلاً
بخطيئتي تقتادُني الآثامُ
بأبي و أمّي أنتَ ؛ حبُّكَ في دمي
يجري و حبُّ العالمينَ كلامُ
أنتَ النّدى و الضوءُ .. أنتَ حديقةُ ال
رّيحان .. أنتَ العطرُ و الأنسامُ
أنتَ الأمينُ إذا الذئابُ استأسدتْ
و تساقطتْ في ساحها الأغنامُ
أنتَ الكريمُ إذا البريّةُ أمحَلَتْ
حنَّتْ إليكَ دعامةٌ و غمامُ
ما عدتُ أحفلُ بالأحبّةِ و الهوى
أنتَ الحبيبُ و كلُّهم أرقامُ
أنتَ الشفيعُ إذا تزاحمت الورى
يومَ التغابن و النّفوسُ زحامُ
الكونُ قبلَكَ مُظلمٌ و مُضيّعٌ
و الأرضُ بعدَكَ رحمةٌ و سلامُ
ماسَتْ على يدِكَ الفضائلُ و انحنَتْ
في وجهِكَ الغيماتُ و الآكامُ
و تنفَّسَ الصُّبحُ المبينُ كرامةً
في ضفّتيكَ و دونَكَ الأَزلامُ
يا سيّدي ؛ ماذا أقولُ و قدْ مضى
زمنٌ و ولَّى للهُداةِ إِمامُ ؟
ماذا أقولُ و في دروبك سيّدي
خلْفٌ أضاعُوا المكرُماتِ و نامُوا ؟
غلمانُ مكَّةَ في حماكَ تسيَّدوا
داسوا القديدَ على ثراكَ و هاموا
يتناسلونَ من الخطيئةِ و الهوى
بسيوفهم تتقطَّعُ الأرحامُ
حمَّالةُ الحطبِ الشقيَّةُ أشعلتَ
أعوادَها .. و الأمنياتُ حطامُ
و الأهلُ ينهمرونَ حزناً كالمُدَى
و الحرُّ يحزنُ و العزيزُ يُضَامُ
ماذا أقولُ ؟ و للحديثِ بقيّةٌ
في طيّها تتسابقُ الأفهامُ
خلفٌ من الأعرابِ أينعَ حقدُهم
نفطاً فجاسوا في الديارِ و حاموا
ركبوا السماءِ إلى حمانا مثلما
ركبوا البحارَ تقودُهم أوهامُ
فتساقطوا مثل الخريف على الذرى
و تهالكتْ جندٌ لهم و خيامُ
جهلوا بأنّا لا نذلُّ لظالمٍ
و بأرضنا تتحطّمُ الأصنامُ
ماذا أقولُ و قد رمَتْكَ شيوخُهم
بالمثقلاتِ و طالكَ الإجرامُ ؟
فنُصِرْتَ بالفقراء تبني أنفساً
و النّاسُ خلفكَ سُجَّدٌ و قيامُ
و عرَجْتَ بالنُّورِ الشفيفِ مُعانقاً
أنوارَ ربِّكَ و الحَياةُ ظلامُ
يا سيّدي ؛ لي في هواكَ قصيدةٌ
ألقيتُها فازدانتِ الأحلامُ
و تأنَّقَتْ لغةُ المديحِ و صارَ لي
بهواكَ شوقٌ متلفٌ و غرامُ
بكَ لا بغيرِكَ صِرْتُ أسْعدَ من شدا
بالحبِّ يحملني إليكَ هُيامُ
بكَ لا بغيرِكَ تستقيمُ طرائقي
و يظلُّني برحابهِ الإسلامُ
فاقبلْ صلاتي و السّلامَ فأنتَ لي
قمرُ الدّجى و الفكْرُ و الإلهامُ
_____________________
11 ربيع الأول 1437ﮪ
22/12/2015 م
تعليقات
إرسال تعليق