ماياكوفسكي «أغنية الماء الحجرية» مرثية //بقلم الأستاذ محمود الحسيني

ماياكوفسكي
أغنية الماء الحجرية
(مرثية )
*****************
رفض مايكوفسكي أن يناور من أجل ليليا ،
كان يحب أن تبدو المسائل كما هي .
كان فقط ، ينتظر خلف شُراعة الباب ،
علها تسقط كنجمة تُضيىء عالمه .
لكنه أخطأ في تقديره .
فخرج هائماً يسأل الذين يُشبهونهُ ،
عن فرق التوقيت بين حجرته والسماء السابعة!.
الكل كان يُشيح بوجهه المُدخن ، واجمين 
كأنهم عَلِقُوا بشعره المُجعد .
المطر نقاط من جمر .
الإنتظار ثقيل في وزن دُب .
المرأة التي في طريقها للغابةِ ،
بعد أن تركت مفتاح الباب بالداخل.
المرأة التي من أجلها ؛
سيصوبُ على رأسه ،
لم تعرف  أنه مات .
تظن أنه مازال خلف الشُراعة ينتظر .
حرائف الغابات لا تردع مطراً 
إنه يُتم مهامه ،
وإن أبت الريح !.
تماماً كما فعل مايكوفسكي .
الثورة تنتهي برغبة مُلحة في العويل ،
وتبدأ بحرفِ مُلغم .
والحب سلسلة لانهائية من التفجير ؛
لا تتوقف حتى تحرق أحدهما ، أو كلاهما معاً .
لذا : هو إحترق تماماً .
عدا إسماً وجدوه كطوق حول رقبته ،
وبعض أبياتٍ معلقة على ناصيةِ القبر !.
وكمن يصل لبداية الدرب قُبيل موته،
كان يخاف .
كان يريد حصادة قبل أن يُبذر .
كان يقفز فوق الأيام ،
عله يلمس النقطة المُضيئة في نهاية الأفق .
لم تُعطةِ ليليا ، الفرصةَ ؛
ولا الرصاصة ، 
ولا الذين يكرهونه .
حصان جامح  ، لكنه معصوب العينين
لا يُحب إلا ما يُرى بقلبه.
كان جوانياً ، مُغلقاً على أشيائه الحميمة ، مُعتماً عدا جبهته ، مرجل الشعر !.
أقصر الطرق أخطرها ؛
حيث على  إحدى جانبيه 
يُصوبون البنادق العابسة . 
والأخر سيقضمُ العمرَ  ،
قطعةً. . قطعة ،
في دائرة الحياة المملة .
لذا : قضى نصف حياته في إيجاد ليليا ،
والنصف الأخر في ضياعها!.
كان نرجسياً بارعاً ؛
أحكم غطاء قارورة الحب
نفذ الأكسوجين وإختنقت !.
تركت رسالتها : لا تبحث عني ، لأني لستُ موجودة في مكان !.
خرج معصوب العينين ،
يخُبُ كحصان مُتعب ،
والمطر مُشتغلاً بقلبه .
لكنه لم يَعُد حتى الأن.
أتَذَكْرْ :
قالت له ذات ليلة : 
أنت رائع في هذا الهندام .
على سريرة بكى كطفل ،
ولسبعة أعوام ظل الزي على جسده !..
وقبل موته أوصى أن يُكفن فيه !.
**************
 محمود الحسيني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد