الإقامة الجبرية//بقلم الأستاذ محمود الحسيني

الإقامة الجبرية
=======
عن الحنق ،
أتكلم ،
عن مادية الشعور ،  
وعجز نهوض الروح
عن كرسي الإقامة الجبرية !.
عن رعشة الماءِ بيدِ الله
حين أبصرَ الكون ينزلق فيهِ !.
عن ذاك المطر الحامض ،
أتكلمُ .
عن عيونٍ  مُطبقة
على أخبار مُريعة .
عن أفواهٍ مَخيطة
بسلكٍ من صديد .
أتكلمُ وعيني مفتوحةً ؛
حيثُ يدخلها قذى العالم
كبركةٍ ميتةٍ .
الدرجُ الذي يصعدُ ؛
ينزل بي عبر شقوقِ
ثمرةٍ عَطنةٍ .
حتى ألفتَ ؛
أن مركذية الأشياء
يَحْجُبها غبار  مُعتم .
وأن العمق 
مثل الروح ، مُظلم 
حيثُ يطفو  الجسد 
على الألم كأبله !.
ملامسة الجذرَ ؛
يُذكزُ العقلَ
في أي لحظةٍ حالكةٍ ؛
نبضت بذرة اليقطين !
وإستطالت شجرةٌ
في فضاءٍ موحشٍ مُرقط ،
عُرضةً لأبدية غامضةً .
ومخالب نمرٍ
غُرست بنسيجٍ غضٍ
كان يحلُمُ أن يمتدُ ؛
فوق فضاءَ العُراةِ ،
والنازحينَ
من أعلى جبلِ الفاقةِ
إلى سهول الموتِ المطوية !.
آنذاك ، كان حُلمٌ
وسهوبٍ ؛
عليها لافتة : مرحباً .
وفراشةٍ؛
تنقلُ ضحكة طفلٍ
لجسدٍ قاحل .
كانت مدينةً وشعلة،
وعابرٌ
يوزع قطعاً من الشمس
على شوارعٍ ،
مات قمرها.
كنا ننامُ  أحياناً بقصيدة
إذارها مفتوح !.
ونلتحف بقشورِ سمكِ
لغةٍ سحيقة .
وعلى فمِ بركان عتيق
كانت حروفنا
ترقص وسطِ اللهب.
اليوم ؛
تدور بنا العاصفةُ
كذرات غبارٍ ؛
وحول ماءٍ صدئ
نبني أعشاشاٌ من زغب الأبناء
ونحتمي بلحمٍ هُلامي
لأجدادٍ
أشعلوا الفتيلَ
وناموا .
الموت ؛
قطعة لحم علينا قضمها .

------
محمود الحسيني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شيء من دفاتري // بقلم الأستاذ : توفيق العلي

حديث النسيم // بقلم الأستاذة : امتثال محمد

اللهم نصرك لقلبي// بقلم الأستاذ عبد الناصر الحداد